عاشقة البنفسج
13-04-2004, 12:42 AM
http://members.lycos.co.uk/conan4all/pic/besm7.gif
http://members.lycos.co.uk/conan4all/pic/salam77.gif
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا
أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا
ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد
ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم
كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني
فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص
المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم
أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن
إلا نفسه ) .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه الإمام مسلم ولم يخرجه غيره من أصحاب الكتب الستة.
غريب الحديث
الظلم: وضع الشيء في غير موضعه ، ويطلق على مجاوزة الحد,
والتصرف في حق الغير بغير وجه حق .
فلا تظالموا: أي لا يظلم بعضكم بعضاً .
فاستهدوني: اطلبوا الهداية مني .
صعيد واحد: الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض ، والمقصود
في أرض واحدة ومكان واحد.
المِخْيط: بكسر الميم وسكون الخاء ومعناه الإبرة
أُحصيها لكم: أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة.
أوفيكم إياها: أعطيكم جزاءها في الآخرة .
منزلة الحديث
اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله ، فنص على
تحريم الظلم بين العباد ، وهو من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة
بتقريرها .
وجاء التأكيد فيه على أهمية الدعاء ، وطلب الهداية من الله وحده ،
وسؤال العبد ربه كل ما يحتاجه من مصالح دينه ودنياه ، والدعاء هو
العبادة .
كما أنه تضمن تنزيه الله ، وإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال له سبحانه
, وبيان غناه عن خلقه وأنه لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية
العاصين .
وفيه أيضاً التنبيه على محاسبة النفس ، وتفقد الأعمال ، والندم على
الذنوب .
ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه,
وكان الإمام أحمد يقول عنه : " هو أشرف حديث لأهل الشام ".
تحريم الظلم:
لما كانت حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه ، نزه سبحانه
نفسه عن الظلم قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } ( النساء 40) ، وقال عز وجل : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } (فصلت 46) ، فهو
سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وكما حرم الظلم على
نفسه جل وعلا فكذلك حرمه على عباده ونهاهم أن يتظالموا فيما
بينهم .
والظلم نوعان :
1ــ ظلم العبد لنفسه ، وأعظمه الشرك بالله عز وجل قال سبحانه : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( لقمان 13) ، لأن الشرك في حقيقته هو جعل المخلوق في منزلة الخالق ، فهو وضع الأشياء في غير مواضعها ، ثم يليه ارتكاب المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر ، فكل ذلك من ظلم العبد لنفسه بإيرادها موارد العذاب والهلكة في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه : { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } (البقرة 231) .
2 ــ : فهو ظلم الإنسان لغيره
بأخذ حقه أو الاعتداء عليه في بدنه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك ، وقد وردت النصوص كثيرة ترهب من الوقوع في هذا النوع ، من ذلك - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا )
افتقار الخلق إلى الله سبحانه
ثم بين جل وعلا أن الخلق كلهم مفتقرون إلى الله في جلب ما ينفعهم
ودفع ما يضرهم في شؤون دينهم ودنياهم ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم
شيئا ، فالهداية من الله ، والرزق بيد الله ، والمغفرة من عند الله ، ومن
لم يتفضل الله عليه بالهداية والرزق فإنه يحرمهما ، ومن لم يتفضل الله
عليه بمغفرة ذنوبه أهلكته خطاياه ، ولذلك فإن الله يحب أن يسأله العباد
جميع مصالح دينهم ودنياهم من طعام وشراب وكسوة وغير ذلك ، كما
يسألونه الهداية والمغفرة ، وفي الحديث ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع ) رواه أبو يعلى وغيره وحسنه بعض أهل العلم ، وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته .
غنى الله عن خلقه
ثم بين جل وعلا غناه عن خلقه ، وأن العباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه
نفعا ولا ضرا ، بل هو سبحانه غني عنهم وعن أعمالهم ، لا تنفعه طاعة
الطائعين ولا تضره معصية العاصين ، ولكنه يحب من عباده أن يتقوه
ويطيعوه ، و يكره منهم أن يعصوه ، مع غناه عنهم ، وهذا من كمال
جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم ، قال
سبحانه :{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } (فصلت 46) .
خزائن الله لا تنفد
ثم بين سبحانه كمال قدرته وسعة ملكه ، وعظيم عطائه ، وأن خزائنه لا
تنفذ ، ولا تنقص بالعطاء ، ولو أَعْطَي الأولين والآخرين من الجن والإنس ،
جميع ما سألوه في وقت واحد ، وفي ذلك حثُ للخلق على سؤاله
وحده ، وإنزال حوائجهم به ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يد الله ملأي لا
تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات
والأرض فإنه لم يغض - أي لم ينقص - ما في يمينه ) .
إحصاء الأعمال
ثم ختم الحديث ببيان عدله وإحسانه على عباده ، فبين أنه يحصي
أعمال العباد ثم يوفيهم أجورها وجزاءها يوم القيامة ، فإن وجد العبد في
صحيفته أعمالاً صالحة ، فهي محض إحسان وتفضل منه جل وعلا ،
حيث وفق العبد إليها وأعانه عليها ، ووفاه أجرها وثوابها ، ولذلك
استحق الحمد والثناء ، وإن وجد غير ذلك فليوقن أن الله عامله بالعدل
ولم يظلمه شيئا ، وإن كان هناك من يستحق اللوم فهي النفس التي
أمرته بالسوء وسولت له المعصية والذنب.
***
في أمان الله
http://members.lycos.co.uk/conan4all/pic/808.gif
http://members.lycos.co.uk/conan4all/pic/salam77.gif
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا
أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا
ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد
ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم
كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني
فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص
المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم
أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن
إلا نفسه ) .
تخريج الحديث
الحديث أخرجه الإمام مسلم ولم يخرجه غيره من أصحاب الكتب الستة.
غريب الحديث
الظلم: وضع الشيء في غير موضعه ، ويطلق على مجاوزة الحد,
والتصرف في حق الغير بغير وجه حق .
فلا تظالموا: أي لا يظلم بعضكم بعضاً .
فاستهدوني: اطلبوا الهداية مني .
صعيد واحد: الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض ، والمقصود
في أرض واحدة ومكان واحد.
المِخْيط: بكسر الميم وسكون الخاء ومعناه الإبرة
أُحصيها لكم: أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة.
أوفيكم إياها: أعطيكم جزاءها في الآخرة .
منزلة الحديث
اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله ، فنص على
تحريم الظلم بين العباد ، وهو من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة
بتقريرها .
وجاء التأكيد فيه على أهمية الدعاء ، وطلب الهداية من الله وحده ،
وسؤال العبد ربه كل ما يحتاجه من مصالح دينه ودنياه ، والدعاء هو
العبادة .
كما أنه تضمن تنزيه الله ، وإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال له سبحانه
, وبيان غناه عن خلقه وأنه لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية
العاصين .
وفيه أيضاً التنبيه على محاسبة النفس ، وتفقد الأعمال ، والندم على
الذنوب .
ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه,
وكان الإمام أحمد يقول عنه : " هو أشرف حديث لأهل الشام ".
تحريم الظلم:
لما كانت حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه ، نزه سبحانه
نفسه عن الظلم قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } ( النساء 40) ، وقال عز وجل : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } (فصلت 46) ، فهو
سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وكما حرم الظلم على
نفسه جل وعلا فكذلك حرمه على عباده ونهاهم أن يتظالموا فيما
بينهم .
والظلم نوعان :
1ــ ظلم العبد لنفسه ، وأعظمه الشرك بالله عز وجل قال سبحانه : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( لقمان 13) ، لأن الشرك في حقيقته هو جعل المخلوق في منزلة الخالق ، فهو وضع الأشياء في غير مواضعها ، ثم يليه ارتكاب المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر ، فكل ذلك من ظلم العبد لنفسه بإيرادها موارد العذاب والهلكة في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه : { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } (البقرة 231) .
2 ــ : فهو ظلم الإنسان لغيره
بأخذ حقه أو الاعتداء عليه في بدنه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك ، وقد وردت النصوص كثيرة ترهب من الوقوع في هذا النوع ، من ذلك - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا )
افتقار الخلق إلى الله سبحانه
ثم بين جل وعلا أن الخلق كلهم مفتقرون إلى الله في جلب ما ينفعهم
ودفع ما يضرهم في شؤون دينهم ودنياهم ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم
شيئا ، فالهداية من الله ، والرزق بيد الله ، والمغفرة من عند الله ، ومن
لم يتفضل الله عليه بالهداية والرزق فإنه يحرمهما ، ومن لم يتفضل الله
عليه بمغفرة ذنوبه أهلكته خطاياه ، ولذلك فإن الله يحب أن يسأله العباد
جميع مصالح دينهم ودنياهم من طعام وشراب وكسوة وغير ذلك ، كما
يسألونه الهداية والمغفرة ، وفي الحديث ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع ) رواه أبو يعلى وغيره وحسنه بعض أهل العلم ، وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته .
غنى الله عن خلقه
ثم بين جل وعلا غناه عن خلقه ، وأن العباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه
نفعا ولا ضرا ، بل هو سبحانه غني عنهم وعن أعمالهم ، لا تنفعه طاعة
الطائعين ولا تضره معصية العاصين ، ولكنه يحب من عباده أن يتقوه
ويطيعوه ، و يكره منهم أن يعصوه ، مع غناه عنهم ، وهذا من كمال
جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم ، قال
سبحانه :{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } (فصلت 46) .
خزائن الله لا تنفد
ثم بين سبحانه كمال قدرته وسعة ملكه ، وعظيم عطائه ، وأن خزائنه لا
تنفذ ، ولا تنقص بالعطاء ، ولو أَعْطَي الأولين والآخرين من الجن والإنس ،
جميع ما سألوه في وقت واحد ، وفي ذلك حثُ للخلق على سؤاله
وحده ، وإنزال حوائجهم به ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يد الله ملأي لا
تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات
والأرض فإنه لم يغض - أي لم ينقص - ما في يمينه ) .
إحصاء الأعمال
ثم ختم الحديث ببيان عدله وإحسانه على عباده ، فبين أنه يحصي
أعمال العباد ثم يوفيهم أجورها وجزاءها يوم القيامة ، فإن وجد العبد في
صحيفته أعمالاً صالحة ، فهي محض إحسان وتفضل منه جل وعلا ،
حيث وفق العبد إليها وأعانه عليها ، ووفاه أجرها وثوابها ، ولذلك
استحق الحمد والثناء ، وإن وجد غير ذلك فليوقن أن الله عامله بالعدل
ولم يظلمه شيئا ، وإن كان هناك من يستحق اللوم فهي النفس التي
أمرته بالسوء وسولت له المعصية والذنب.
***
في أمان الله
http://members.lycos.co.uk/conan4all/pic/808.gif